العلامة المجلسي

147

بحار الأنوار

بل يكفي العدالة المعتبرة في الجماعة ، والعلم بمسائل الصلاة إما اجتهادا أو تقليدا أعم من الاجتهاد والتقليد المصطلح بين الفقهاء ، أو العالم والمتعلم على اصطلاح المحدثين . نعم يظهر من الاخبار زائدا على إمام الجماعة القدرة على إيراد الخطبة البليغة المناسبة للمقام ، بحسب أحوال الناس ، والأمكنة والأزمنة ، والأعوام والشهور والأيام ، والعلم بآدابها وشرائطها . فإذا عرفت ذلك ، فاعلم أنه استفيد من تلك الآيات أحكام : الأول : وجوب الجمعة على الأعيان في جميع الأزمان ، وجه الاستدلال اتفاق المفسرين على أن المراد بالذكر في الآية الأولى صلاة الجمعة أو خطبتها أوهما معا ، حكى ذلك غير واحد من العلماء ، والامر للوجوب على ما تحقق في موضعه ، لا سيما أوامر القرآن المجيد . والمراد بالنداء الاذان أو دخول وقته كما مر ، فالمستفاد من الآية الامر بالسعي إلى صلاة الجمعة أي الاهتمام في إيقاعها لكل واحد من المؤمنين ، متى تحقق الاذان لأجل الصلاة أو وقت الصلاة ، وحيث كان الأصل عدم التقييد بشرط يلزم عموم الوجوب بالنسبة إلى زمان الغيبة والحضور . واعترض عليه بوجوه : الأول أن كلمة أما إذا غير موضوعة للعموم لغة ، فلا يلزم وجوب السعي كلما تحقق النداء . والجواب أن ( أما إذا ) وإن لم تكن موضوعة للعموم لغة ، لكن يستفاد منها العموم في أمثال هذه المواضع ، إما بحسب الوضع العرفي أو بحسب القرائن الدالة